الصالحي الشامي

54

سبل الهدى والرشاد

وذكر الواقدي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مع عبد الله بن أريقط لما رجع إلى مكة زيد بن حارثة وأبا رافع ليأتوا بعياله وعيال أبي بكر فقدموا بهم أثر هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسماء حامل متم . أي : مقرب قد دنا وضعها لولدها ، فلما ولدته كبر المسلمون تكبيرة عظيمة فرحا بمولده ، لأنهم كانوا قد بلغهم عن اليهود أنهم سحروهم حتى لا يولد لهم بعد هجرتهم ولد ، فأكذب الله اليهود مع هذا ، فزعم الأسود أنه ولد بعد الهجرة بعشرين شهرا . ورواه الواقدي عن محمد بن يحيى بن سهل أبي حثمة عن أبيه عن جده وزعموا أن النعمان ولد قبل ابن الزبير بستة أشهر على رأس أربعة عشر شهرا ، وما تقدم من الأحاديث الصحيحة يرد ذلك . وفيها جاءت أم سليم بأنس ليخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الأنصار كانوا يتقربون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهدايا رجالهم ونساؤهم فكانت أم سليم تتأسف على ذلك ، وما كان لها شئ فجاءت بابنها أنس وقالت : يخدمك يا رسول الله ، قاله رزين . وفي الصحيح عن أنس قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي ، فانطلق بي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك ، قال : فخدمته . . . الحديث . وقد يجمع بأنها جاءت به أولا فانطلق به أبو طلحة ثانية ، لأنه وليه وعصبته ، وهذا غير مجيئه به لخدمته - صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر كما يفهمه لفظ الحديث . وفيها : فرضت الزكاة وفيها عرس بعائشة ، وقيل في الثانية . وفيها أسلم عبد الله بن سلام - رضي الله تعالى عنه - [ ومكث عند ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع إلى أهل بيته فأسلموا وكتم إسلامه ، ثم خرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني ، فأجب أن تدخلني بعض بيوتك ، فأدخله بعض بيوته فجائت اليهود إليه فقال : أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا ، قال : أرأيتم إن أسلم عبد الله ؟ قالوا : أعاذه الله من ذلك . فخرج عبد الله فقال : أشهد أن لا 1 إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، يا معشر اليهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته ، فإني أشهد أنه رسول الله ، وأومن به وأصدقه وأعرفه ، قالوا : كذبت ، أنت شرنا وابن شرنا ، وانتقصوا . قال هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله ، ألم أخبرك أنهم قوم بهت ، أهل غدر ، وكذب وفجور ، قال : فأظهرت إسلامي ، وإسلام أهل بيتي ، وأسلمت عمتي [ خالدة ] ابنة الحارث فحسن إسلامها . وفيها : ولد عمرو بن عبسة الأسلمي .